
“نحنا ميّة ألف”… مناصرون لـ”الحزب” يهدّدون طالباً جامعياً
“نحنا مش واحد وتنين نحنا مية ألف”، هي ليست المرة الأولى التي يتحدّث فيها ناشطون عن تهديدات بفائق القوة تصلهم من أحد مناصري “الحزب”، وهذه المرة كان التهديد من نصيب الطالب في الجامعة اللبنانية والناشط السياسي خضر أنور.
أراد أنور ومجموعة من الطلاب والأساتذة في الجامعة اللبنانية المبادرة إلى تنظيم جلسات للحديث عن كيفية تنظيف كلية العلوم الاجتماعية، الفرع الأول، في ظلّ ما تعانيه من إهمال منذ سنوات.
“نحن نتكلم عن جامعة ليس فيها أدنى معايير النظافة، حتى تكاد ترى الغبار يأخذ مكان الطلاب في القاعات”، يقول أنور في حديث لـ”النهار”، ويضيف: “أخذنا إذناً من الإدارة وتحديداً من السيد عاطف الموسوي (مدير الفرع)، وبدأنا بدعوة الطلاب في الصفوف لإقامة الجلسات”.
في اليوم الأول من الجلسات المقرّرة، “اعترضنا نحو 12 شخصاً من مجلس طلاب الفرع الذي يسيطر عليه الحزب، ومنعونا من الحديث مع الطلاب ورشقونا بعبارات لطالما سمعناها منهم: من أنتم؟ من منحكم الإذن بهذه الجلسات؟”، يشرح أنور، “ثم دَعونا إلى اجتماع طارئ مع المجلس”.
“هيي مش رسالة، هيي بس نصيحة لإلك، ومش بس نصيحة هيدا قرار مجلس: أنشطة، تكتلات، مجموعات لجان طلابية بهدف المساعدة، ممنوع”.
هكذا بدأ أحدهم الحديث في الاجتماع الذي كان من المقرّر التوصّل فيه إلى حلول للتعاون، وفق أنور الذي وثّق ذلك بتسجيل ونشره على وسائل التواصل، مؤكداً حضور شخص من خارج الجامعة الاجتماع. ويضيف: “طردوا رفاقي وأبقوا عليّ وحيداً بينهم، أحاط بي أكثر من 10 أشخاص وبدأوا بترداد معلوماتي الشخصية، ربما عرفوها من حساباتي على مواقع التواصل أو استقصوا عنّي قبل الاجتماع”.
ويكمل: “بعد هذه الجلسة، رفضوا أي طريقة تواصل، بعدما كان هدفي الوحيد التوصّل إلى حلول للتعاون في حل مشاكل الجامعة. لذلك أعتبر هذا النقاش تهديداً علنياً لي من النزول إلى حرم جامعتي، وخصوصاً أنهم منعوني من دخول الإدارة المركزية، وخيّروني بين حل المجموعات التي نعمل ضمنها أو مواجهة مشاكل قد تأتي عليّ بوجع الرأس”.
رفض أنور “كل هذه التهديدات القمعية المتكررة التي ضقت ورفاقي ذرعاً بها”، وقدّم كتاباً لإدارة الجامعة طلب فيه “المساعدة لاستعادة حقوق الطلاب وحريتهم داخل الجامعة الوطنية ومواجهة المجلس غير الشرعي”.
مجلس الفرع
“لم نُبدِ أي ردة فعل لأن التسجيل مقتطع ومفبرك ولا يحمل أي تهديد، بالعكس فإنه يدعمنا ويضمن حقنا”، يردّ رئيس مجلس طلاب الفرع جواد سيف الدين على اتهامات أنور.
ويشدّد في حديث لـ”النهار” على أن المجلس لا ينتمي إلى حزب معيّن بل يضمّ طلاباً من كافة الطوائف والخلفيات السياسية: “هدفنا خدمة الطلاب، وكلنا منشتغل إيد وحدة من مختلف الأحزاب”.
يتّهم جواد سيف الدين زميله أنور بأنه لم يذهب إلى الجامعة للتعلم بل رغبة في “إنشاء مجلس طلابي آخر ونشر فكر سياسي، وفي الكلية مجلس واحد، 2 ممنوع”.
هو مجلس لتمثيل الطلاب في إحدى كليات الجامعة التي تضمّ الآلاف من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية، إلا أنه غير منتخب، فمنذ عام 2008 لم يشارك طالب واحد في اختيار من يمثّله، بل تقوم الأحزاب السياسية التي تسيطر على كل كلية بتعيين من تشاء في مجالس الفروع. وعلى هذه النقطة يعلّق سيف الدين: “أنا لم أُنتخَب ولكن من كان قبلي سلّمني المنصب واستشرت الطلاب في المجلس ولم يعترض أحد”.
وعما إن كانت صوره المنتشرة عبر مواقع التواصل حاملاً السلاح تحمل رسالة تهديد مبطنة لمن يخالفه، أجاب: “لكل إنسان هواية، والسلاح هو هوايتي وموهبتي الوحيدة التي أمتلكها”.
وتعليقاً على عبارة “نحن مئة ألف” قال: “نقصد مئة ألف طالب وليس مئة ألف مقاتل”.
عبارة أخرى وردت خلال “الخلوة القمعية” وفيها يقول المتحدث “سلملي عالشأن العام نحنا ما منحكي هون شأن عام”، وهي عبارة ليست بعيدة عن ثقافة الأحزاب السياسية في لبنان، التي لا تعير اهتماماً للشأن العام بمقدار ما تسعى إلى مصالحها الخاصة، وهو ما عبّر عنه هذا النقاش مع طالب أراد أن يخرج من العباءة الحزبية ويساعد جامعته المهملة، وظهر جلياً في عبارات مثل “نحنا إذا ما بدنا مساعدة إنت بتتفرج بس”، لا يريدون منا أن نفكّر في حلول، يختم أنور: “إنت ما تفكر نحنا منفكر عنك”، قالوا له.
إدارة الفرع
“بدأت القصة عندما قدّمتُ اقتراحاً غير رسمي لمجموعة من الطلاب والأساتذة في الجامعة لتنظيف الصرح الذي نقضي فيه معظم أوقاتنا. وافق معظمهم وباشرتُ اتصالات فردية شملت الطالب خضر، وكان هدفنا التوعية بشأن أهمية النظافة”، يقول مدير الفرع الأول في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور عاطف الموسوي لـ”النهار”، ويوضح أن مثل هذه التحركات “لا تتطلب إجراءات رسمية وليست حكراً على مجلس الطلاب، وأيّ شخص له الحق في التنظيف”.
وعن الخطوة التي ستتّخذها إدارة الجامعة حيال التسجيل المنتشر، يؤكّد الموسوي أن الإدارة شكّلت لجنة للتحقيق في القضية قبل يومين، و”المخطئ يجب أن يعاقب. فالروايات متضاربة بين الطرفين، وكان بإمكان الطالب المهدَّد أن يشتكي للجامعة قبل نشر التسجيل عبر مواقع التواصل وتنظيم اعتصام أمام الإدارة المركزية”.





