السيارات المستوردة مكدّسة في مرفأ بيروت.. والثلاثاء يوم غضب

لم تسلك المفاوضات بين مستوردي السيارات المستعملة في لبنان ووزارة المالية طريقها إلى الخاتمة السعيدة. فالعراقيل كثيرة والمطبات أكثر، ومطالب المستوردين تفوق قدرة الوزارة على التلبية. لذلك تتجه الأمور إلى التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة.

مقترحات بخصوص رسم الاستهلاك

لم تُلغ وزارة المال رسم الاستهلاك المحدد بـ45 بالمئة من ثمن السيارة المستعملة، والذي يكبّد مستوردي السيارات تكاليف باهظة. ولم تعدّل الرسم، رغم وجود اقتراحات بخصوص التعديل، حسب ما تكشف مصادر متابعة عبر “المدن”، مشيرة إلى أن من بين الاقتراحات تقليص الرسم تدريجياً على ثلاثة أشهر أو 6 أشهر، فيصبح 30 بالمئة، ثم 15 بالمئة، ثم يتم إلغاؤه. وهو ما كان يجب أن يحصل منذ أعوام.

جداول تخمين السيارات مجمدة منذ 2019

تتكدّس السيارات في مرفأ بيروت بسبب عدم قدرة، وعدم رغبة أصحابها بإخراجها من المرفأ، بالرسوم المفروضة عليهم اليوم. وحسب المصادر، فإن مشكلة الرسوم لا تتعلق فقط برسم الاستهلاك المبالغ فيه المفروض على السيارات، بل أيضاً بجداول التخمين، التي توقف بها الزمن عند العام 2019.

في العام 2019 صدر جدول جمرك السيارات الواردة من الولايات المتحدة الأميركية، ويُحدد الجدول المبالغ المتوجب دفعها على كل سيارة مستعملة صنع 2012 حتى العام 2019، وهي السيارات التي يُسمح بدخولها البلد. وحسب المصادر، فإن هذه الرسوم تُحتسب وفق سعر السيارات، والذي عادة ما يكون السعر الأعلى لها بعد التخمين، وكانت العادة أن تُعدّل هذه الأرقام كل عام، كون سعر السيارة موديل 2015 مثلاً يختلف كلما تقدمت بالعمر، وتقل رسومها الجمركية. لكن بعد وقوع الأزمة الاقتصادية وتبدّل سعر صرف الدولار، وبقاء الرسوم والضرائب على أساس سعر 1500 ليرة للدولار، تقرر عدم تعديل الجداول على اعتبار أن لا قيمة حقيقية أصلاً للرسوم المفروضة. وكان التجار غير مبالين بهذه المسألة كون جمركهم على سعر الـ1500 ليرة، وكانت الأرباح كبيرة.

اليوم تبدل سعر الدولار الجمركي وأصبح 86 ألف ليرة، أي تقريباً معادلاً لسعر الدولار في السوق السوداء، والذي يبلغ 95 ألف ليرة. لكن لا تزال الجداول على حالها رغم تقدم عمر السيارات 4 سنوات، فما يعني هذا؟

تُشير المصادر إلى أن الرسوم الجمركية على سيارة موديل 2016، مُحتسبة على أساس أنها سيارة تبلغ من العمر 3 سنوات فقط، وهي مسعرة على هذا الأساس، بينما الحقيقة أن عمرها اليوم هو 7 سنوات، وسعرها انخفض، بينما رسمها الجمركي لم ينخفض. مشددة على أن هذا الأمر يجعل الرسوم الجمركية على السيارة أعلى من ثمنها.

وقع علي، وهو تاجر سيارات مستعملة، في هذا الفخ، فيُشير عبر “المدن” إلى أن سيارته “رانج روفر 2016″، موجودة على المرفأ، ويُطلب رسم جمركي لها يبلغ 25 ألف دولار، لأنها تُعامل وكأن عمرها 3 سنوات، بينما لو تم تعديل جداول التخمين لكان رسمها الجمركي أقل بثلثين تقريباً.

يوم غضب الثلاثاء

يُطالب التجار بحلول وسطية لا تُفقر الخزينة ولا تقتل القطاع. وحسب المصادر، فهم لا يجدون أي تعاون مع وزارة المال. لذلك تكشف المصادر أن الأسبوع المقبل سيشهد تصعيداً بالتحركات، يبدأ نهار الثلاثاء باعتصام وتظاهر تحت عنوان “يوم الغضب”، بعدما تمت دعوة جميع تجار السيارات للمشاركة في التحرك ظهراً أمام تمثال المغترب على مدخل مرفأ بيروت، للمطالبة بإخراج السيارات من المرفأ وإلغاء رسم الاستهلاك. كذلك ستكون هناك دعوة لجمعية عمومية لأعضاء نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان، تُعقد الخميس المقبل للبحث بخطوات تصعيدية إضافية.

Exit mobile version