هل يمرّ الحلّ اللبناني عبر سوريا؟

بصراحة مُطلَقَة، ومع محبّتنا الشديدة للجميع، ومع احترامنا لكلّ الأطراف، ولكن لا يهمّنا ما إذا كان الانفتاح العربي الأخير على سوريا، والانفتاح السوري على بعض الدول العربية أخيراً، مقدّمة لاستعادة دمشق دورها بين المجموعة العربية، وعلى مستوى جامعة الدول العربية، أو لا.

وقت طويل؟

فما يهمّنا بالأساس هو لبنان، والإسراع في إنهاء أزمته الاقتصادية والمالية ذات المُنطلقات السياسيّة، وسط توقّعات بعض المراقبين بأن لا حلّ فعلياً للأزمة اللبنانية إلا على ضوء حلّ سوري، يؤكّد للدول الغربية أن “لبنان المزدهر” اقتصادياً ومالياً مستقبلاً لن يشكّل أي تمويل لإيران، ولا حتى لروسيا، عبر سوريا، وتحت ستار وحدة المسار والمصير بين بيروت ودمشق.
فهل يمرّ الحلّ اللبناني عبر سوريا؟ وهل يكون خلال وقت قريب؟ وهل نضجت ظروف الحلّ السوري فعلاً؟
وهل من إمكانيّة لربط لبنان بسوريا بتلك الطريقة، وفي شكل قد يؤخّر الحلول اللبنانية لوقت طويل؟

غير وارد

أكد الوزير السابق رشيد درباس أن “زمن انطلاق الحلول اللبنانية من سوريا كما كان يحصل في الماضي، وبما يجعل دمشق صاحبة الكلمة الفصل في لبنان، هو زمن انتهى ولن يعود أبداً”.
وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “أي مخرج على طريقة التكامُل في الحلول بين الأزمة اللبنانية والسورية، هو تعسُّفي وغير وارد أيضاً، إذ لا يمكن ربط لبنان بسوريا. فمعضلة الأول صغيرة بالمقارنة مع مشاكل الثانية، والتي تكلّف عشرات ومئات مليارات الدولارات”.

بعض الارتياح

وشدّد درباس على أن “سوريا ما عادت قادرة على أن تقوم بالدور نفسه الذي كانت تمارسه عندما كانت صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في لبنان. فهي لديها من يتحكّم بها، ولم تَعُد تتحكّم هي بأمورها، وأي ربط لحلّ الأزمة اللبنانية بحَلْحَلَة أزمات سوريا، يشبه من يُذيب نجمة في فلك واسع. وهو ما لن يكون ناجحاً تماماً”.
وتمنّى أن “يكون الانفتاح العربي على سوريا، والانفتاح السوري على دول عربية ناجحاً ومثمراً. فهو يؤدي الى بعض الارتياح في الظروف الحالية، ولكنه لن يُعيد سوريا الى ما كانت عليه في الماضي، ولا الى الأدوار التي كانت تقوم بها في لبنان”.

انتخاب رئيس

ولفت درباس الى أن “لا قدرة لسوريا على الاهتمام بالوضع في لبنان. وحتى إذا طُلِبَ منها ذلك، فبواسطة من ستفعل؟ هل من خلال جيشها الذي بات مُتعباً جدّاً؟ أو هل بواسطة قبول لبناني بدور سوري في لبنان مرّة أخرى؟ هذا مستحيل أن يحصل. صفحة الأدوار السوريّة في لبنان طُوِيَت، وأي إيحاء بما هو مُعاكس لهذا الواقع، ليس أكثر من مجرّد أحلام غير قابلة للتطبيق”.
وختم: “مستقبل لبنان مرهون باللاعبين السياسيين فيه، الذين يلعبون أدوارهم وكأنهم “ماريونيت” مع الأسف، فيما هم سيقعون وسينكشفون عندما يحين الوقت الذي ستتقطّع فيه الخيوط التي يتلاعبون عليها. فلبنان لن يستقيم في وقت قريب إلا بحلّ واحد، وهو انتخاب رئيس للجمهورية. فإما انتخاب الرئيس، أو يندثر البلد”.

زر الذهاب إلى الأعلى