شعبية من دون شعبوية

يجيد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مخاطبة الناس بلغة بسيطة في عباراتها عميقة في معانيها، يتناول كافة الشؤون السياسية والشجون المعيشية من دون مواربة ومن دون مسايرة عندما تكون المرحلة مفصلية كما هي اليوم قبل الإستحقاق الإنتخابي، لا يعد اللبنانيين بالمن والسلوى ويرفض أن يشتري الصوت بكرتونة مواد غذائية أو تكلفة علاج أو تسديد قسط مدرسة متأخر، لا يريد المنافسة الموسمية فالقوات تقدّم هذه المعونات على مدار السنوات وعلى مدى المتوفّر وهو المعروف عنه قدرته على تحويل حبّة الحاجة إلى قبّة رعاية واهتمام، الرجل لا يريد شراء الصوت والإستثمار في الضيقة، ولكنه يعمد إلى الفوز بالضمائر وتحريك الركود النفسي إلى مصاف المواجهة والمقاومة وإنعاش الأمل واستنهاض الهمم.

حرص جعجع خلال المهرجان الإنتخابي في معراب على نشر الأمل ولم تكن اللوحات الفنية والمواقف السياسية التي تخللها المهرجان إلا محطات من صلب الأمل وصلابة القرار، بوصلة معراب لا تضيع مهما عصفت الرياح واشتدت الأنواء، وفي مقابل قوارب الموت هرباً من جحيم هذا الوطن، يقود جعجع قارب الحياة إلى منارة وطن يراه من معرابه على صورة ومثال الدول المتحضرة التي كان للبنان بينها مركزاً متقدماً في زمان جميل يؤكد جعجع أن العودة له ليست مستحيلة بشرط تغيير المسار الحالي، ويدرك جيداً من يملك الرغبة فيحالفه ومن لا يملك القدرة فيحتضنه، فلم نسمع في خطابه تصويباً على قوى متواضعة يعتبرها راغبة وغير قادرة فيما يحرص أولئك على تصويب سهامهم على القوات تلميحاً أو توضيحاً من دون أن يحيد رئيس القوات عن أساس المواجهة ضد الجحيم الذي يمثله “الحزب” والتيار الوطني الحر.

العثرات والعقبات التي تصادفها القوات اللبنانية لا تعدّ ولا تحصى، وعلى الرغم من ذلك، التراجع ليس وارداً في حساباتها، وقد تكون تلك العثرات والعقبات هي الحافز لدى الحكيم في رفع سقف المواجهة مدركاً أن استسلامه لها يعني نهاية المعركة وخذلان الشعب الذي يعتمد على صوته الواعي والمدرك للمخاطر كتتويج للمعركة الإنتخابية من دون إثارة الغرائز الطائفية وبعيداً عن الشعبوية المخادعة التي أوصلت البلاد إلى الإنهيار، لتشير الإحصاءات ختاماً إلى تقدّم كبير وتراكم في شعبية القوات، وما لا تظهره الإحصاءات، تبيّنه الحملات على القوات والضغوط على حلفائها خشية ترجمة هذه الشعبية في لغة الأرقام إلى أصوات وحواصل قد تكون مفاجئة للقوات نفسها في تكرار لما حصد التيار الوطني الحر في انتخابات العام ٢٠٠٥ إنما في الإتجاه المعاكس.

Exit mobile version