ست سنوات بلا رئيس: بقلم مارون مارون

كما كل أيلول من كل عام، نكرّم أبطالنا الذين سقطوا على امتداد مساحة لبنان ولم يسقطوا كسواهم خارج الحدود كمرتزقة، بل منعوا التوطين والتقسيم، وقاوموا في سبيل بناء دولة الحق والقانون، دولة قوية، قادرة وعادلة…

لم تغرهم ملذات الحياة الكثيرة، بل أغراهم وطن الأرز الذي نذروا له الحياة والأرواح والدماء التي سالت فوق ترابه الدافئ وعلى مذبحه الطاهر.

وللمناسبة ننقل إلى هؤلاء الأبطال ما يسرّ قلوبهم ويطمئنهم عن مصير الوطن الذي غابوا لأجله، بخبر مفاده أنه آن لليل الذي طال أن ينجلي وللفجر أن يطل وذلك بعد منتصف ليل ٣٠-٣١ تشرين الأول القادم، فيحزم رئيس الجمهورية المنهارة أمتعته ليخرج من القصر والذاكرة، من بعبدا ومن التاريخ الذي لم يدخله أصلاً كزعيم، إنما كرئيس سلطة مارست الفساد والقتل وحققت الإنهيار… نعم، بقي قابعاً على رصيف التاريخ، لا بل على قارعته، ليدخل في القريب غياهب النسيان والماضي الأليم الذي كتبه بحروف سوداء، وبدماء شهداء المرفأ المنكوب الذي سيبقى شاهداً مدى العمر على رجلٍ تخلّى عن مسؤولياته ووضع كل مقدّرات الدولة بعهدة الدويلة، وحوّل نفسه من سيّد للجمهورية إلى متفرّج على سقوطها وشاهد على ضياع الحقوق وعلى هجرة الشباب، والأهم أنه جعل من وطنه وطناً معزولاً عن العالم، أشبه بأرض محروقة إنعدمت فيها سبل العيش الكريم…

أيام وتفصلنا عن إسدال الستارة على فصل من أبشع فصول العمر والحياة وعن أفسد عهد أداره رجل عاجز عن إدارة بناء، فكيف له أن يدير دولة وجمهورية؟
أيام وينتقل الكابوس إلى دارته، طبعاً يتخلل الإنتقال همروجة على الطرقات يقوم بها بعض مَن تخلّى عن لبنانيته لمواساة مَن تخلّى عن وطنه وعن شعبه…

باختصار، كما نبت العشب على باب سَلَفه، وبات قابعاً في ماضٍ يتحسّره ويحصي الأيام المتبقية من خريف العمر، هكذا سينبت العشب أيضاً على باب رجل تسكّع على رصيف التاريخ ليتسوّل منصب رئيس البلاد، فجاءت النتيجة أن البلاد عاشت ست سنوات بلا رئيس… للأسف… والسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى