التوقعات بفوز كبير للقوات تعززها الوقائع.

يتوجّه اللبنانيون المقيمون يوم الأحد القادم إلى صناديق الإقتراع لاستكمال المرحلة النهائية من العملية الإنتخابية بعد المرحلتين الأولتين يومي الجمعة والأحد في ٦ و ٨ أيار على التوالي، لتنتهي بذلك الإنتخابات الأهم في تاريخ لبنان ومستقبله الذي ستحدده أصوات المقترعين لختم التوقعات بالوقائع.

أدرك جزء من اللبنانيين أهمية هذه الإنتخابات وانخرطوا فيها بكل ما امتلكوا من إرادة وتصميم وتخطوا حدود القدرات الشخصية واصلين الليل بالنهار والأرض بالسماء والمقيمين بالمنتشرين لرفد بلدهم بطاقات استثنائية لمجاراة لعنة السلاح غير الشرعي ولعبة الترهيب التي مارسها هذا السلاح على المرشحين والناخبين، فيما اعتمد حليف السلاح على سلاح نبش دفاتر الماضي للتغطية على مجلدات الحاضر الأليم من المآسي التي انفجرت دفعة واحدة في وجه اللبنانيين حاصدة أرواحهم وأرزاقهم ومقتنياتهم ومحاصرة أسلوب عيشهم بين عملهم إذا توفر ورواتب لا تكفي بدل نقل ومصروف عصي على التوفير، وبين انتظار في طوابير المحروقات والخبز والذل المرافق، إلى البحث عن دواء بات إيجاده أشد إيلاماً من الداء، كل ذلك وسط قلة حياء هذه المنظومة ونكرانها لمسؤوليتها في هذا التردي غير المسبوق في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان على دولته.

هذه السردية السريعة هي مجرد عناوين تحمل في تفاصيلها روايات يقشعر لها البدن وتوجب إعلان لبنان دولة فاشلة وتستدعي استنفار العالم لمساعدته، فيما اكتفى العالم بمساعدة اللبنانيين مباشرة بواسطة المنظمات والجمعيات الدولية لتأمين ما أمكن من غذاء ودواء لسدّ الحاجات الإنسانية، فيما استمر المسؤولون اللبنانيون في لوم المؤامرة الدولية على لبنان للإستيلاء على ثرواته وكأن لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك نفطاً وغازاً، وكل ذلك لتبرير فسادهم ومحاصصتهم وفشلهم ومشاريعهم، يتهمون الدول بالتدخل في لبنان فيما الواقع هو أن “ح ز ب الله” الذراع اللبنانية للنظام الإيراني هو الذي يتدخل عسكرياً في شؤون الدول عسكرياً من خلال مرتزقته وتهريب الممنوعات من خلال شبكات عالمية للجريمة المنظمة.

أيام قليلة تفصل اللبنانيين عن استكمال ثورتهم في صناديق الإقتراع وحسن الإختيار من خلال التصويت المفيد في مواجهة حالتين متحدتين ومتكفالتين في المسؤولية عن الظروف الراهنة، نقصد الفساد والسلاح، وتحديداً التيار الوطني الحر و “ح ز ب الله”، وإذا كانت طبيعة المعركة الإنتخابية مع الحزب تحمل طابعاً رمزياً يتمثل في عدد محدد من الدوائر لكسر حصرية تمثيله كما في دائرة بعلبك-الهرمل، فالمعركة مع التيار تحمل طابعاً أشمل لانتزاع تمثيله الأكثري في الشارع المسيحي ومحاسبته في صناديق الإقتراع، وذلك من خلال كتلة صلبة تمثلها اليوم القوات اللبنانية القادرة على كسر أرقام التيار ليكون الفوز صريحاً وانتزاع الغطاء المسيحي لسلاح الدويلة لصالح مشروع الدولة ومؤسساتها الشرعية.

لم يعد خافياً أن الأرقام التي أفرزتها صناديق اقتراع الإنتشار تميل بشكل كبير لصالح القوات بحسب الماكينات الإنتخابية وهذا ما أدى إلى حفلة الجنون للتيار على المنابر، والمواكب الإستفزازية للحزب على تخوم عين الرمانة والتي كان يمكن أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لولا استدراك الجيش اللبناني وانتشاره لمنع الاختراقات لشوارع عين الرمانة.

ختاماً، وفي الكلام الأخير قبل التوجه إلى صناديق الإقتراع، اللبنانيون أمام تحدي الخيار الواعي لمنح أصواتهم للقوات اللبنانية الوحيدة القادرة في هذا الظرف على حيازة الأكثرية المسيحية وفرض أمر واقع مسيحي جديد لا يمكن تجاهله في إعادة تكوين السلطة، والمقاطعون والمترددون أمام مسؤولية المشاركة لانتزاع الأكثرية النيابية، وما لم تبدأ المحاسبة من صناديق الإقتراع، فعبثاً يحاول الصالحون الإصلاحيون.

Exit mobile version