ابني أصبح متنمّراً.. فما الحلّ؟

أرسل أحد القرّاء رسالة إلى خبيرة شؤون الأسرة في صحيفة “الغارديان” يقول فيها:

ابني يبلغ من العمر سنتين. بدأ أخيراً في التنمرّ (الضرب والدفع) على أطفال في سنّه. ظهرت هذه الحالة بعد فترة وجيزة من انتقالي للخارج للعمل، بينما ظلّت معه والدته.

طفلي يذهب إلى الحضانة ويحضر مع والدته التجمّعات العائلية، فهو ليس منعزلاً اجتماعياً ويتواصل مع الأقرباء والناس. أتواصل معه يومياً تقريباً عبر مكالمة الفيديو، لبضع دقائق (ولأنّه لا يزال طفلاً، ليس بإمكانه الوقوف أمام الجهاز لفترة طويلة). يعرفني، يناديني ويتفاعل معي. لدي إجازة لمدة 10 أيام كل ستة إلى ثمانية أسابيع فأعود للمنزل للبقاء مع عائلتي قدر المستطاع.

هل لديكم أي نصيحة لنا حول كيفية التعامل مع ابننا، وجعله يشعر ويتصرّف بشكل أفضل؟

ردّ الخبيرة:

أنا سعيدة حقاً لأنّك ربطتَ بين ما يشعر به ابنكَ وكيف يتصرف، فالكثير من الآباء لا يفعلون ذلك.

لقد استشرت كاتي ديرنلي، وهي استشارية في العلاج النفسي للأطفال، ومتخصّصة بالأطفال تحت سن الخامسة. تساءلنا عن التسلسل الزمني: هل تزامن رحيلك مع بدء ذهاب ابنك إلى الحضانة؟

قالت ديرنلي “إن كان الأمر كذلك، فهنا نتكلّم عن انفصالٍ مزدوجٍ واجهه ابنك. إنّ مغادرتك بحد ذاتها حدث كبير ليتعامل معه”.

يبلغ أيضاً من العمر عامين، وهو العمر الذي يتعلّم فيه الأطفال أنهم كيانات منفصلة عن والديهم (مرحلة أساسية من التطوّر). يمكن أن يؤدي هذا إلى سلوكيات معيّنة”.

وتابعت ديرنلي “يمكن أن تُخلق مخاوف قوية للغاية بشأن الاستبعاد. قد يكون هذا هو السبب الذي يجعل الأطفال الصغار الذين كانوا عادةً يذهبون إلى الفراش من دون أي مشكلات، فجأةً يريدون البقاء مستيقظين”.

كيف تم التعامل مع رحيلك؟ أحياناً يبتعد الآباء من دون تفسير، أو خوفاً من وداعٍ مؤلمٍ، أو يعتقدون أن أطفالهم أصغر من أن يفهموا. وقالت “لا تختفِ أبداً من دون أن تقول وداعاً، مهما كان الموقف مزعجاً”.

وأضافت “التصالح مع المشاعر التي يمكن أن يسبّبها الانفصال هو جزء أساسي من النمو. يجب أن يكون ابنك مستعداً ليس فقط لمغادرتك، ولكن أيضاً عند عودتك. غالباً ما يعتقد الأطفال أن الأحداث ناجمة عن شيء اقترفوه، وسيحتاج ابنك إلى أن يُطَمئِن نفسه أنّ رحيلك لا علاقة له به، وليس نتيجة ارتكابه لأي خطأ”

تذكّر: يعتقد الأطفال أن العالم يدور حولهم، وبالتالي يعتقدون أنّ بإمكانهم جعل الأشياء السيئة تحدث.

أرادت ديرنلي أيضاً معرفة المزيد عن تصرّفاته من ضرب ودفع: متى يحدث ذلك وما إذا كان يحدث فقط في الحضانة؟ إذا كان غير مبرّر، فقد يشير ذلك إلى بعض القلق والضيق اللذين يشعر بهما ابنك، “فالأطفال في عمر السنتين، فطريّون للغاية وغير مجهّزين للتصرّف. إنهم يميلون إلى فعل أشياء لإظهار ما يشعرون به”.

كيف تتعامل زوجتك مع سفرك وبعدِك عن المنزل؟ هل لديها دعم؟ أنت بحاجة إلى إلقاء نظرة على ما يحدث في حياة ابنك ككل، وليس فقط ما يحدث في الحضانة. عليكما أن تشرحا لابنكما أنه لا بأس إن راودنا شعور الضيق والغضب، ولكن الضرب ودفع الأطفال الآخرين، تصرّف غير مقبول. وتحتاج إلى تكرار هذا (في الواقع، عليك أن تردّد العبارات لطفل يبلغ من العمر عامين قبل أن يبدأ بفهمها).

وحاول أن تسأله عن سبب قيامه بذلك، حتى لو لم يردّ أو لا يمكنه الإجابة، فقد تبدأ عملية التفكير لديه.

وتضيف ديرنلي “إذا كان ابنك يمتنع عن التحدث إليك عبر الفيديو عندما تكون بعيداً، فقد يكون ذلك لأنّ الفيديو يذكّره بغيابك. هذا لا يعني أنه يجب عليك التوقّف عن مكالمات الفيديو هذه، ولكن ربما يمكنك التحدث معه عبر الهاتف بدلاً من ذلك أو بعث رسائل يمكن لزوجتك قراءتها معه عندما يريد ذلك. وفي حال كنت تأخذ هذه الأشياء على محمل شخصي جداً، حاول ألا تفعل ذلك، فالأطفال يمكن أن يرفضوا الكثير من الأمور عندما يكون الوالدان بعيدين”.

في بعض الأحيان، يعاني الأطفال الصغار من مفهوم الوقت، لذا فإنّ تقويم العد التنازلي الذي يحدّد عدد الأيام حتى عودتك يمكن أن يكون فعالاً لابنك. حتى عبر استعمال أشياء بسيطة: مجرّد ورقة مع رسم مربعات يمكن شطبها كل يوم، كجدول زمني. يمكن لمثل هذه الأنشطة البسيطة أن تمنح الأطفال إحساساً بالتحكّم. أو مثلاً يمكن لزوجتك أن تقول له “دعنا نرى كم ليلة إضافيّة سننام خلالها حتى يعود والدك إلى المنزل”.

هل يعرف ابنك مكانك في العالم؟ قد لا يفهم سبب عدم قدرتك على العودة إلى المنزل كل ليلة. وسيكون النظر إلى الخريطة تمريناً مثيراً للاهتمام، فالشرح اللطيف والمستمرّ سيساعده. ومع تقدّمه في السن، سيصبح الابتعاد بسبب السفر أسهل بالنسبة لكم جميعاً.

زر الذهاب إلى الأعلى